الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
453
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عقيدتها . فذهب البعض : إن المسيح هو الله الذي نزل إلى الأرض ! فأحيى جماعة ، وأمات أخرى ، ثم صعد إلى السماء ! وقال البعض الآخر : إنه ابن الله ! ورأى آخرون : إنه أحد الأقانيم الثلاثة - الذوات الثلاثة المقدسة - الأب والابن وروح القدس ، الله الأب ، والله الابن وروح القدس . وآخرون قالوا : إنه ثالث ثلاثة : فالله معبود ، وهو معبود ، وأمه معبودة ! وأخيرا قال البعض : إنه عبد الله ورسوله . وقال آخرون أقوالا أخرى ، ولم تتفق الآراء على أي من هذه العقائد ، وكان أكبر عدد من الأصوات حازت عليه عقيدة من العقائد المذكورة آنفا هو ( 308 ) فرد ، وقبله الإمبراطور كرأي حصل على أكثرية نسبية ، ودافع عنه باعتباره الدين الرسمي ، وطرح الباقي جانبا ، أما عقيدة التوحيد فقد بقيت في الأقلية لقلة ناصريها مع الأسف ( 1 ) . ولما كان الانحراف عن أصل التوحيد يعتبر أكبر انحراف للمسيحيين ، فقد رأينا كيف أن الله قد هدد هؤلاء في ذيل الآية بأنهم سيكون لهم مصير مؤلم مشؤوم في يوم القيامة ، في ذلك المشهد العام ، وأمام محكمة الله العادلة ( 2 ) . ثم تبين الآية التالية وضع أولئك في عرصات القيامة ، فتقول عندما يقدمون علينا يوم القيامة فسوف تكون لهم اسماع قوية وابصار حاده فيسمعون ويرون جميع الحقائق التي كانت خافية عليهم في هذه الدنيا ، ولكن الظالمين اليوم ، أي في هذه الدنيا غافلون عن هذه العاقبة : اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن
--> 1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 436 ، بتصرف . 2 - يمكن أن يكون ( مشهد ) مصدرا ميميا بمعنى الشهود ، أو أن يكون اسم مكان أو زمان بمعنى محل أو زمن الشهود ، وبالرغم من اختلاف هذه المعاني ، إلا أنها لا تختلف كثيرا من ناحية النتيجة .